الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

158

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

ويقول : « الغيون : جمع غين . . . وقد تطلق ويراد بها تجليات الذات الأقدس المشار إليه بقوله صلى الله تعالى عليه وسلم : إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة « 1 » وكان الذي يغطي قلبه صلى الله تعالى عليه وسلم ويغشاه إنما هو تجليات ذاتية متظاهرة تكاد لقوة حقيقتها وغلبة أحديتها تمحو حكم بشريته وتمحق أثر خليقته بحيث لا يبقى أثراً ولا رسماً بل تذهب العين في العين بالكلية فلهذا استغفر صلى الله تعالى عليه وسلم أي : طلب العفو والستر خوفاًمن غلبة أحكامها عليه ومظاهر آثارها ، لئلا يهمل حكم نبوته وكمال وسطيته ولئلا يظهر أثر ذلك للخلائق ، فيُعبد ويقال فيه كما قيل في عيسى وعزير عليهما الصلاة والسلام » « 2 » . ويقول : « الغين : هو ذهول عن الشهود ، أو احتجاب عنه مع صحة الاعتقاد » « 3 » . الشيخ عبد القادر الجزائري يقول : « الغين : هو التغطية واللبس ، كانت التغطية حسية أو معنوية ، كما هنا ، وذلك أنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان يغلب عليه أحياناً شهود عظمة الربوبية وما تقتضيه الألوهة من لوازم العبودة ، باختلاف آثار أسماء الألوهة ، وما تطلبه من القيام بحقوق آثارها ومظاهرها ، مع تضاد آثارها ومظاهرها ، ثم ينظر صلى الله تعالى عليه وسلم إلى ضعف العبد وعجزه وعدم اقتداره عن أداء جزء مما لا نهاية له مما يجب عليه لربه وإلهه . هذا مع معاناة الأضداد ، ومعاشرة الأنداد ، والأمر بالتأليف بينهم ، وجلب قلوبهم مع تنافر طبائعهم ، وتباين أغراضهم ، واختلاف مراميهم ، مضافاً إلى النظر في مصالح الأهل وتدبير النفس ، فيرى صلى الله تعالى عليه وسلم عند هذا الشهود شيئاً عظيماً لا تطيقه البشر ، من حيث هي ، بوجه ولا حال ، فيستغفر الله ، أي يطلب من الله الاسم الجامع الغفر ، وهو الستر من هذا الشهود الفرقي المتعب المعنى الذي دل عليه الاسم ( الله ) . . . فإذا ستره الله عن هذا الشهود الإلهي أشهده الشهود الذاتي الجمعي المريح ، وأدخله حضرة الهوية الجامعة ، التي تهلك فيها الأسماء والآثار ، وتندرج فيها النجوم

--> ( 1 ) - ورد بصيغة أخرى في صحيح مسلم ج : 4 ص : 2075 ، أنظر فهرس الأحاديث . ( 2 ) - الشيخ كمال الدين القاشاني لطائف الإعلام في إشارات أهل الإلهام ص 445 444 . ( 3 ) - الشيخ كمال الدين القاشاني اصطلاحات الصوفية ص 168 .